من المواضيع المختلف فيها بين الشيعة والسنّة هو إخراج الخمس من أرباح المكاسب ، وكلّ ما حصلوا عليه من أموال طيلة سنتهم ، بعد الاتفاق بينهم على وجوب الخمس في غنائم الحرب ، لصريح الآية الكريمة : «
وَاعْلَمُواْ أَنَّمَا غَنِمْتُم مِّن شَيْءٍ فَأَنَّ للهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ إِن كُنتُمْ آمَنتُمْ بِاللهِ ... »
[1] ، ولصريح قول رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : «
آمركم بأربع وأنهاكم عن أربع : الإيمان بالله ... ، وأقام الصلاة ، وإيتاء الزكاة ، وأن تؤدّوا خمس ما غنمتم »
[2] .
فالشيعة ـ امتثالاً لأمر رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ـ يخرجون خمس أرباح مكاسبهم ، وما حصلوا عليه من أموال طيلة سنتهم ، ويفسّرون معنى الغنيمة بكلّ ما يكسبه الإنسان من أرباح بصفة عامّة .
أمّا أهل السنّة ، فقد أجمعوا على تخصيص الخمس بغنائم الحرب فقط ، وفسّروا قوله تعالى : «
وَاعْلَمُواْ أَنَّمَا غَنِمْتُم مِّن شَيْءٍ ... » يعني ما حصّلتم عليه في الحرب .
وما ذهب إليه أهل السنّة من تخصيص الخمس بغنائم الحرب غير صحيح ، وذلك لأمرين :
1ـ أخرجوا في صحاحهم فرض الخمس في غير غنائم الحرب ، ونقضوا بذلك تأويلهم ومذهبهم ، فقد جاء في صحيح البخاري أن في الركاز الخمس ، قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : «
في المعدن جُبار ، وفي الركاز الخمس »
[3] .
والركاز هو : الكنز الذي يستخرج من باطن الأرض ، وهو ملك لمن استخرجه ، ويجب فيه الخمس لأنّه غنيمة ، كما أنّ الذي يستخرج العنبر واللؤلؤ من البحر ، يجب عليه إخراج الخمس لأنّه غنيمة .
وبما أخرجه البخاري في صحيحه يتبيّن لنا : أنّ الخمس لا يختص بغنائم الحرب .
2ـ خلاف المعنى اللغوي للغنيمة ، فقد جاء في المنجد : « أنّ الغنيمة ما يؤخذ من المحاربين عنوة ، المكسب عموماً »
[4] ، وعلى هذا فكلّ مكسب فهو غنيمة ، وعليه فالغنيمة تشمل أرباح المكاسب .
ثمّ لا يخفى عليك أنّ الشيعة اعتمدت في وجوب الخمس على الآيات والروايات الواردة عن أهل البيت ( عليهم السلام ) ، الذين أذهب الله عنهم الرجس وطهّرهم تطهيرا ، والذين هم عدل الكتاب ، لا يضلّ من تمسّك بهم ، ويأمن من يلجأ إليهم .